السيد علي عاشور
119
موسوعة أهل البيت ( ع )
مع خيله فلمّا نظر إليه جعل عليه السّلام النساء كلّهن في بيت ووقف على باب البيت فقال الجلودي : لا بدّ من أن أدخل البيت فأسلبهنّ كما أمرني الرشيد . فقال عليه السّلام : أنا أسلبهنّ لك وأحلف أنّي لا أدع عليهنّ شيئا إلّا أخذته فلم يزل يطلب إليه ويحلف له حتّى سكن ودخل الرضا عليه السّلام فلم يدع عليهنّ شيئا حتّى أقراطهنّ وخلاخيلهنّ وأزرهنّ إلّا أخذه منهنّ وجميع ما كان من قليل وكثير ، فلمّا كان في هذا اليوم وأدخل الجلودي على المأمون قال الرضا عليه السّلام : يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ . فقال المأمون : يا سيّدي هذا الذي فعل ببنات رسول الله ما فعل من سلبهنّ ، فنظر الجلودي ورآه يكلّم المأمون ويسأله أن يعفو عنه ويهبه له فظنّ أنّه يعين عليه لما كان الجلودي فعله معه . فقال : يا أمير المؤمنين أسألك بالله وبخدمتي الرشيد أن لا تقبل قول هذا فيّ . فقال المأمون : يا أبا الحسن قد استعفى ونحن نبرّ قسمه . ثمّ قال : لا والله لا أقبل فيك قوله ألحقوه بصاحبيه فقدّم وضرب عنقه ، فلمّا قتل المأمون هؤلاء علم ذو الرياستين أنّه قد عزم على الخروج فلمّا كانوا في بعض المنازل ورد على ذي الرياستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل إنّي نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم ووجدت فيه أنّك تذوق حرّ الحديد وحرّ النار في شهر كذا يوم الأربعاء وأرى أن تدخل أنت والرضا وأمير المؤمنين الحمام في هذا اليوم فتحتم فيه وتصبّ الدم على بدنك لزوال نحسه عنك ، فبعث الفضل إلى المأمون وسأله أن يدخل الحمّام معه ويسأل الرضا عليه السّلام ذلك فكتب المأمون إلى الرضا عليه السّلام رقعة في ذلك . فكتب عليه السّلام إليه : لست بداخل غدا الحمّام ولا أرى لك ولا للفضل دخول الحمّام غدا . فكتب المأمون إلى الرضا عليه السّلام : لست بداخل والفضل أعلم بما يفعله . قال ياسر : فلمّا غابت الشمس قال لنا الرضا عليه السّلام : قولوا : نعوذ بالله من شرّ ما ينزل في هذه الليلة وكذلك قال لنا لمّا أصبح ، فلمّا قرب طلوع الشمس قال عليه السّلام : إصعد السطح فاستمع الضجّة والنحيب فأتى المأمون يقول : يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل وكان دخل الحمّام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه وكانوا ثلاثة أحدهم ابن خالة الفضل ذو القلمين قال : واجتمع القوّاد والجند ومن كان من رجال ذي الرياستين على باب المأمون فقالوا : اغتاله وقتله فلنطلبن بدمه . فقال المأمون للرضا عليه السّلام : يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم وتفرّقهم ؟ قال ياسر : فركب الرضا عليه السّلام فلمّا خرج من الباب نظر إليهم وقد اجتمعوا وجاؤوا بالنيران ليحرقوا الباب فصاح بهم بأن تفرّقوا فأقبل الناس يقع بعضهم على بعض وقال : إنّه لمّا قتل الفضل جاء المأمون إلى الرضا عليه السّلام وقال : هذا وقت حاجتي إليك فتنظر في الأمر وتقيني ، فقال : عليك